النووي
376
تهذيب الأسماء واللغات
وحفظها . روى عنه : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن عمرو بن العاص ، وزيد بن ثابت ، والبراء بن عازب ، وأبو هريرة ، وعقبة بن الحارث ، وابنته عائشة ، وطارق ابن شهاب . روى عنه جماعات من التابعين ، منهم : قيس بن أبي حازم ، وأبو عبد الله الصّنابحيّ ، وخلق غيرهم . وهو أول من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أحد الأقوال ، وهو مذهب ابن عباس وعمرو بن عبسة وحسان بن ثابت الصحابيّين ، وإبراهيم النّخعي وغيرهم . وقيل : أولهم علي ، وقيل : خديجة ، وادعى الثّعلبي الإجماع فيه ، وأن الخلاف إنما هو في أولهم بعدها . وأسلم على يده خلائق من الصحابة ، منهم خمسة من العشرة سبق بيانهم في ترجمتهم ، وهم عثمان ، والزبير ، وطلحة ، وعبد الرحمن ، وسعد بن أبي وقاص ، وأعتق سبعة كانوا يعذّبون في الله تعالى ، منهم بلال وعمّار . وكان من رؤساء قريش في الجاهلية وأهل مشاورتهم ، ومحببا فيهم ، ومألفا لهم ، فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه ، ودخل فيه أكمل دخول ، ولم يزل مترقيا في معارفه متزايدا في محاسنه حتى توفي . وصحب النبي صلّى اللّه عليه وسلم من حين أسلم إلى أن توفي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يفارقه في حضر ولا سفر ، وثبت في « الصحيحين » عن عائشة قالت : لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدّين ، ولم يمرّ علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيّا ، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو الحبشة . . . وذكرت الحديث ورجوعه من الطريق إلى النبي عليه السلام ، إلى أن قالت : فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة ، قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم متقنّعا ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي ، ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر . فجاء رسول الله عليه السلام ، فاستأذن ، فأذن له فدخل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : « أخرج من عندك » فقال أبو بكر : إنما هم أهلك ، بأبي أنت يا رسول الله . قال : « فإني قد أذن لي في الخروج » فقال أبو بكر : الصحابة - أي : أسألك الصّحبة - بأبي أنت يا رسول الله . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نعم » . قال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يا رسول اللّه إحدى راحلتيّ هاتين . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « بالثّمن » . قالت عائشة : فجهّزناهما أحثّ الجهاز ، ووضعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب ، فبذلك سمّيت ذات النّطاق ، وفي رواية : ذات النطاقين . قالت : ثم لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور ، فمكثا فيه ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ثقف . . . ثم ذكرت تمام الحديث في خروجهما إلى المدينة ولحاق سراقة بن مالك بهما ، وارتطام فرسه به في جلد من الأرض « 1 » . وهاجر رضي اللّه عنه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وترك عياله وأولاده وماله رغبة في طاعة اللّه تعالى ورسوله عليه السلام ، فأقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام ، وخبر الغار مشهور ، قال اللّه تعالى : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3905 ) بهذه السياقة ، ولم يخرجه مسلم . والثّقف : الحاذق الفطن .